رفيق العجم
342
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
ثبوته ، فكم من ثابت لا تعرف ثبوته . فيبقى أن يقول : " لو كان لعرفته أنا وأنت ، كما لو كان بين أيدينا فيل لرأيناه ، فعدم رؤيتنا دليل على انتفائه ، فكذلك عدم معرفتنا بوصف وراء هذه الأوصاف دليل على انتفائه " ، وهذا هوس ؛ فإنا لم نعهد - قط - فيلا موجودا كنا لا نراه ثم رأيناه ، وكم من معان موجودة كنّا نطلبها فلم نعرفها ثم عثرنا عليها بدليل ظهر لنا أو تنبيه من غيرنا ، فمن جعل عدم معرفته الثبوت معرفة لعدم الثبوت فهو في غاية الغباوة . الثاني : هو أن يقال : بم تنكر على من يقول : " الحكم معلّل بعلّة قاصرة غير متعدية " ؟ ، فما الذي يضطرّك إلى أن تطلب له علّة متعدّية حتى تقيس عليه غيره ؟ فهو معلّل بكونه بيتا مثلا فإن أوردت عليه الصفة فهو معلّل بوصف يشمل البيت والصفة ، فإن أوردت الحيوان والنبات والأواني فهو معلّل بعلّة تشمل الجميع وتطابقه ولا تجاوزه ، وذلك ممكن تقديره : إما بوصف مشترك للجميع مطابق له ، وإما بأوصاف مركّبة تقتصر عليها ولا تتعدّى . الثالث : أنه إن سلّم أن الأوصاف محصورة في أربعة فلا يكفي إبطال ثلاثة بإبطال مفرداتها ، بل يجوز أن يكون الحكم معلّلا بمجموع الثلاثة أو باثنين منها ؛ إذ يجوز أن تكون العلّة مركّبة من جملة معان ، فالحبر لا يحصل بمعنى مفرد بل باجتماع العفص والزاج وأمور أخر ، وعند ذلك تزيد التركيبات على عشرة ؛ إذ يقال : لعلّه معلّل بكونه موجودا وقائما بنفسه ، أو كونه موجودا وجسما ، أو كونه موجودا ومصوّرا ، أو كونه قائما بنفسه ومصوّرا ، أو كونه جسما ومصوّرا ، أو كونه قائما بنفسه وجسما ، أو تركّب من ثلاثة ، ويمكن أيضا فيها تركيبات ، ولا بدّ من إقامة برهان على حصر هذه التركيبات ثم إبطال الجميع ، وذلك ليس بهيّن . الرابع : أنه إذا بطل ثلاثة لم يتعلّق الحكم بمجرّد الرابع ، بل ينحصر في أقسام الرابع ، ويجوز أن ينقسم الرابع إلى أقسام ويتعلّق الحكم بواحد من تلك الأقسام ، فإنه لو قسم الكلام أولا إلى خمسة : الموجود ، والقائم بنفسه ، والجسم ، والمصوّر بصورة كذا كالمدوّر مثلا ، والمصوّر بصورة كذا كالمربّع مثلا : لكان إبطال الثلاثة يوجب انحصار العلّة في جنس المصوّر ، ولعلّه معلّل بمصوّر بصورة خاصة مع خصوص تلك الصورة لا بمجرّد كونه مصوّرا من غير ملاحظة خصوص صورته ، وهذا محتمل في كل تقسيم هذا سبيله ، والاحتمال يدرأ اليقين ، والمطلوب في العقليات اليقين دون غالب الظنّ ، واليقين ينتفي بالاحتمال قريبا كان أو بعيدا . ( أس ، 21 ، 12 ) - السبر والتقسيم : وذلك بأن ينحصر شيء في جهتين ثم يبطل أحدهما فيتعيّن الآخر ، أو ينحصر في ثلاث ، ثم يبطل اثنان فينحصر الحق في الثالث ، أو يبطل واحد فينحصر في الباقيين . ( أس ، 32 ، 13 ) - السبر والتقسيم ، وهو أن نحصر الأمر في قسمين ، ثم نبطل أحدهما ، فنعلم منه